الشيخ الجواهري
349
جواهر الكلام
المسألة ( الثالثة إذا نذر الحج ماشيا وجب ) في الجملة بلا خلاف أجده فيه ، بل لعل الاجماع بقسميه عليه ، لعموم دليل وفاء النذر ( 1 ) وخصوص صحيح رفاعة وغيره ، لكن في أيمان قواعد ( 2 ) الفاضل ( لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل انعقد الوصف ، وإلا فلا " وفي محكي إيضاح ولده " انعقد أصل النذر إجماعا ، وهل يلزم القيد مع القدرة ؟ فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب أو العكس " وفيه أن المنذور الحج على هذا الوجه ، ولا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاده ، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه ، فلا وجه حينئذ لدعوى عدم الانعقاد على هذا التقدير أيضا ، كما أن ما في كشف اللثام من حمله على حال أفضلية الركوب من المشي لبعض الأمور السابقة كذلك أيضا ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك ذلك كما هو واضح ، خصوصا بعد ما عرفته من أن اقتران الركوب ببعض الأمور لا يصير سببا لعدم رجحان المشي أصلا ، بل أقصاه ترجيحه على المشي على نحو ترجيح قضاء حاجة المؤمن على النافلة أو بالعكس ، فهو من ترجيح المندوبات بعضها على بعض ، فلا إشكال في المسألة حينئذ ، وصحيح الحذاء ( 3 ) سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال : من هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإن الله غني عن مشيها وحفاها " حكاية حال كما عن المعتبر والمنتهى ، ولعله ( صلى الله عليه وآله ) علم منها العجز ، كما لعله يومي إليه
--> ( 1 ) سورة الحج - الآية 30 ( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 4 ( 3 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 4